ابن الأثير

115

الكامل في التاريخ

ثم إنّ تتش حصرها هذه السنة ، وأقام عليها أيّاما ورحل عنها وملك بزاعة والبيرة ، وأحرق ربض عزاز ، وعاد إلى دمشق . فلمّا رحل عنها تاج الدولة استدعى أهلها شرف الدولة ليسلّموها إليه ، فلمّا قاربها امتنعوا من ذلك ، وكان مقدّمهم يعرف بابن الحتيتيّ « 1 » العبّاسي ، فاتّفق أنّ ولده خرج يتصيّد بضيعة له ، فأسره أحد التركمان ، وهو صاحب حصن بنواحي حلب ، وأرسله إلى شرف الدولة ، فقرّر معه أن يسلّم البلد إليه إذا أطلقه ، فأجاب إلى ذلك ، فأطلقه ، فعاد إلى حلب ، واجتمع بأبيه ، وعرّفه ما استقرّ ، فأذعن إلى تسليم البلد ، ونادى بشعار شرف الدولة ، وسلّم البلد إليه ، فدخله سنة ثلاث وسبعين [ وأربعمائة ] ، وحصر القلعة ، واستنزل منها سابقا ووثّابا ابني محمود بن مرداس ، فلمّا ملك البلد أرسل ولده ، وهو ابن عمّة السلطان ، إلى السلطان يخبره بملك البلد ، وأنفذ معه شهادة فيها خطوط المعدّلين بحلب بضمانها ، وسأل أن يقرّر عليه الضمان ، فأجابه السلطان إلى ما طلب ، وأقطع ابن عمّته مدينة بالس . ذكر مسير ملك شاه إلى كرمان في أوّل هذه السنة سار السلطان ملك شاه إلى بلاد كرمان ، فلمّا سمع صاحبها سلطان شاه بن قاورت بك « 2 » ، وهو ابن عمّ السلطان ، بوصوله إليها خرج إلى طريقه ولقيه وحمل له الهدايا الكثيرة ، وخدمه ، وبالغ في الخدمة ، فأقرّه السلطان على البلاد ، وأحسن إليه ، وعاد عنه في المحرّم سنة ثلاث وسبعين [ وأربعمائة ] إلى أصبهان .

--> ( 1 ) . الجنيي . A ( 2 ) . A